الأربعاء، يونيو 06، 2007

الأدب مع النبى صلى الله عليه وسلم - الإمام السيوطى وقضية نجاة والدى النبى نموذجا

تعتبر هذه القضية من أشهر القضايا التى أثارها الإمام السيوطى وجال فيها جولات ناجحة ، وأثرت على الجماعة العلمية بعد الإمام السيوطى ، كما أنها أحد القضايا التى عبرت بشكل قوى عن مدى تعلق الإمام السيوطى بجناب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، والتى نضج فيها منهج السيوطى العلمى ، واكتملت فيها شخصيته العلمية بكل أبعادها الأصولية والحديثية والفقهية ، وقد ألف فى ذلك عدة رسائل .
وهذه القضية تعبر عن أدب العلماء الذين نقل عنه السيوطى ووافقهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتحريهم رضاه وعدم إذايته ، وقارن ذلك بصنيع المتهورين من متمسلفى اليوم من الجزم بعدم نجاتهما والتصريح بذلك فى المؤلفات والرسائل وعلى ظهور المنابر ، ويتدينون الله بإعلان ذلك والجهر به ؟!
وهذا الأدب هو ما أكدته الأحاديث والآثار المروية فى الباب .
ومما ورد فى الباب قوله صلى الله عليه وسلم (( أيها الناس أى أهل الأرض تعلمون أكرم على الله قالوا أنت قال فإن العباس منى وأنا منه لا تسبوا موتانا فتؤذوا أحياءنا)) ، والحديث مخرج فى جامع الأحاديث برقم (10406) من طريق أخرجه أحمد (1 / 300 ، رقم 2734) ، والنسائى (8 / 33 ، رقم 4775) ، وابن سعد (4 / 24) ، والطبرانى (12 / 36 ، رقم 12395) ، والخطيب (4 / 101) । وأخرجه أيضا : الحاكم (3 / 371 ، رقم 5421) بنحوه ، وقال : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبى . وفيه : ((أن رجلا من الأنصار وقع فى أبٍ للعباس كان فى الجاهلية فلطمه العباس فجاء قومه فقالوا والله لنلطمنه كما لطمه فلبسوا السلاح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر ...)) .
قلنا : الحديث يدلنا على ما زال العلماء يوصون به من التأدب مع النبى صلى الله عليه ، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بهذا الأدب فى حق غيره فكيف يكون الأمر فى حق آبائه صلى الله وسلم عليه ، فسيأتى حديث ((يأتيكم عكرمة بن أبى جهل مؤمنا مهاجرا فلا تسبوا أباه فإن سب الميت يؤذى الحى ولا يبلغ الميت)) ، وأن من أذيته الوقوع فى آبائه حتى من مات منهم فى عهد الجاهلية ، وهو ما أغرم به كثير من المتمسلفين قديما وحديثا ، وقلبوا الأمور فجعلوا الوقوع فيهم وذكرهم بما يسوء رسول الله صلى الله عليه وسلم دينا يتدينون الله به ، أفلا يخشون قوله تعالى {إن الذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم} [ التوبة 61] ، وكان للإمام السيوطى رحمه الله عناية كبيرة بدفع غلواء هؤلاء وسوء أدبهم ، وقد أشرنا إلى جهوده فى المقدمة ، فاللهم ارزقنا الأدب . والله أعلم .
وقد تناولنا هذا الموضوع بشىء من التفصيل فى مقدمة جامع الأحاديث ، كما يمكن الاطلاع عليه من خلال موقعنا الشخصى : (http://esamanas.googlepages.com/الإمامالسيوطىوقضيةنجاةوالدىالنبىصلىاللهع)

ليست هناك تعليقات: